رئيس التحرير يكتب : نجاح مصر في 5 ملفات إقليمية خلال 2025
انتهي عام 2025ولكن قدمت مصر فيه نموذجاً في الحفاظ علي أمنها القومي خلاله خاصة وأن هناك 5 ملفات إقليمية تخص الأمن القومي المصري استطاعت أن تنجح فيهم وهم :
أولا ملف التهجير:
القاهرة واجهت أخطر مخطط لتل أبيب وانتبهت له مبكرا ووقفت ضده بكل الطرق.. وجعلت ترامب يتراجع عن مخطط ريفييرا.. لو نفتكر أول ما تم تنصيبه لرئاسة أمريكا في ولايته التانية بداية السنة.. تحدث عن تحويل قطاع غزة لريفييرا في الشرق الأوسط وكان داعم جدا لمخطط التهجير الذي تحدثت عنه تل أبيب..
لكن من أول يوم والدولة المصرية قرأت هذاالمخطط مبكرا جدا.. وبدأت التحركات الدبلوماسية والسياسية وحتى الاستخباراتية من أجل تُجهض التهجير سواء القسري أو الذي تقول تل أبيب إنه طوعي.. لأنه بشكل واضح يهدد الأمن القومي المصري..
الرئيس السيسي قال في مؤتمر صحفي من أول ما تم طرح سيناريو التهجير هذا أمر مرفوض بالنسبة للدولة المصرية.. وإن "لو حجة تل أبيب إن هذا تهجير مؤقت من أجل يقضوا على المسلحين في القطاع انقلوهم عندكم في صحراء النقب"..
مصر على مدار السنة رسمت خط أحمر وقال التهجير لا يمكن قبوله سواء في سيناء أو غير سيناء.. وواجهت كل ألاعيب الكيان حتى إن القاهرة كانت على تواصل مع بعض الدول التي تم طرح أسمها بإنها وافقت تستقبل الفلسطينيين.. من أجل أن يتم إجهاض المخطط ويغلق من بابه..
التحركات على كل المستويات على مدار سنة جعلت القاهرة تفرض كلمتها ليس فقط بالرفض لا أيضا بإيجاد بديل لخطة التهجير وهو إعادة الإعمار..
التهجير ليس فقط خطر على الأمن القومي ولكنه يقوض القضية الفلسطينية و هي جزء من قضيتنا.. من أجل ذلك قدمنا خطة الإعمار بدلا من التهجير واستطعنا أن ننأتي بترامب وهو بنفسه الذي يرعى الاتفاق في شرم الشيخ..
تحركات الدولة المصرية جعلت نتنياهو طلب مقابلة الرئيس السيسي.. لأنه وبحسب المعلن في صحافتهم ومنها "يديعوت أحرونوت" إن مصر انتصرت في معاركها ضدهم سواء في التهجير أو الإعمار..
وهنا يبرز السؤال لماذا يصر نتنياهو علي الجلوس مع الرئيس السيسي ؟ رغم أنه لايوجد سفراء معتمدين بينا وبينهم منذ سنتين والسفرات مغلقة والعلاقات من سيئ إلى أسوأ !.. ببساطة هو يحاول أن يأخذ شرعية عربية مع قرب الانتخابات الإسرائيلية وهذا بعد ما خسر في حرب غزة.. لدرجة إن الإعلام العبري بيقول إن بعد مخرجات لقاء نتنياهو ترامب هتحدد هل مصر هتكمل في انتصارها وتجبرنا نفتح معبر رفح من الجانبين!
ثانيًا الحدود:
مصر أمّنت حدودها جيدا وعملت بنية عسكرية قوية.. وزودت وجودها العسكري ردا على احتلال محور فيلادلفيا.. وعملت أول منارة جوية مع الصين تحت اسم "نسور الحضارة 2025".. ونشرت منظومة الدفاع الجوي الصيني HQ-9B بعيدة المدى، والتي تقدر أن تعترض الطيارات والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لمسافات توصل لـ 300 كيلومتر وارتفاعات توصل لـ 30 كيلومتر..
وأيضا عندها القدرة على تتبع أكتر من هدف في نفس الوقت ومواجهة تهديدات متطورة مثل الصواريخ فرط الصوتية والمركبات الانزلاقية.. التنوع في مصادر التسليح كمان توطين صناعة الأسلحة جعل تل أبيب تلتفت لما تقوم به مصر رغم إنها تري القاهرة جبهة أقل خطورة عليهم على الأقل في الوقت الحالي.
ثالثًا سد النهضة:
ملف سد النهضة شائك ولكن مصر تسير فيه بخطوات تحافظ علي أمنها المائي .
القاهرة دائما بتأكد إنها ليست ضد التنمية لكن في نفس الوقت ضد الإضرار بمصالح أمن مصر المائي.. وخلال هذا العام قامت مصر بالاتي:
مصر أمام المحافل الدولية كشفت إن إجراءات إثيوبيا أحادية وسببت ضرر مباشر لدول المصب، وإن ما يحدث غير مقبول، وصعّدت دبلوماسيًا في الأمم المتحدة..
لكن الذي حدث بعد ذلك إن القاهرة بدأت تتحرك من أجل أن تواجه خطر السد.. في 2025 بدأنا نتحرك بهذا الشكل.. دخلنا بقوات مصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، ونشرنا أكتر من 1100 جندي مصري قريب جدًا من إقليم أوجادين جنوب إثيوبيا، وهو إقليم حساس أمنيًا وعرقيًا، وهدف مصر من هذا هو نفوذ في منطقة حساسة.. لأن حصل نزاع بين إثيوبيا والصومال بسبب خطة أديس أبابا لبناء ميناء في منطقة أرض الصومال الانفصالية وأيضا قاعدة عسكرية، ووقفت أمامها وقتها ورفضت هي وتركيا.
القاهرة أيضا وقّعت اتفاقيات لوجستية ومشروعات طاقة وتوسعات في موانئ جيبوتي، وأصبح عندها نفوذ مباشر على شريان اقتصادي مهم..
وفي الشمال، عملت تحالف استراتيجي مع إريتريا، لتأمين البحر الأحمر والقرن الإفريقي.. مصر قدرت ترجع بيحاول ترجع لأفريقيا لإن هجرها ليس مطلوب ٠
وبتتعاون مع الدول بمبدأ المصالح المشتركة هناك.. وهذا أغضب إثيوبيا وجعل مصر كأن عاملة عليها كماشة.. ومخليها تطلع تتهم مصر باتهامات مثل إن الدول الأفريقية أصبحت تابعة لمصر..
رابعًا السودان:
دائما مصر تدعم وحدة البلد في السودان.. وتبنت خطاب من أول يوم وحتى اللحظة يجمع بين الأطراف المتصارعة من أجل استقرار ووحدة السودان.. وعندما شعرت بالخطر خرجت لأول مرة من وقت بداية الصراع علشان تعلن الخطوط الحمراء مثل ما عملت في الملف الليبي لما قالت سرت والجفرة خط أحمر وقالت إن وحدة السودان خط أحمر ولن تسمح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.. وأشارت لهذا لأول مرة باتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين..
مصر ذكرت في بيانها الخطوط الحمراء واتفاقية الدفاع المشترك ولمحت بالتدخل العسكري أو حتى التعاون الاستخباراتي والعملياتي.. وهذا بعد ما قائد الدعم السريع حميدتي شعر إنه يقدر يعلن دولة انفصالية عن السودان ويدير إقليم درافور بعد ما سيطر عليه وأصبح عنده مقومات الدولة، من مساحة كبيرة وثروات طبيعية وعدد سكانه أكتر من 9 مليون، وهذا يجعل الإقليم أرض خصبة لأي مشروع انفصالي، خصوصًا مع فشل المفاوضات السياسية بين الجيش وقوات الدعم.. وهنا كانت وقفة مصر التي محت هذه الفكرة تماما حتى الآن..
خامسًا الملف الليبي:
واحد من الركائز الأساسية التي تولي الدولة المصرية اهتمام بالغ لتأمين حدودها الغربية.. والتحرك المصري بيركّز على جمع الفرقاء، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية، والدفع لتسوية سياسية بتؤدي لانتخابات رئاسية وبرلمانية، مع إخراج كل القوات الأجنبية والمرتزقة.. القاهرة فعّلت لجنة 5+5 العسكرية، واستضافت قيادات من الشرق والغرب، وبعدها إنتقلت للمسار السياسي ودعت أعضاء من مجلس النواب ومجلس الدولة لاجتماعات على أرضها، من غير تدخل مباشر، وبمنطق إن الحل لازم يكون ليبي–ليبي.
التحركات هذه تأتي في ظل حراك دولي وأممي متسارع، ويمكن بتوافق إقليمي ودولي واسع.. مصر بتلعب دور الراعي الضامن للاستقرار، هدفه منع الفوضى والحرب، وحماية أمنها ومحيطها الإقليمي.

